ابن بشكوال
85
الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة
المبحث السادس كلمة في الموضوع لا شك أن تطهير القلوب وتدبير صحة الأبدان ، ووقايتها مما ينال منها من الأمور التي حرص الإسلام على العناية بها ؛ لأن الإنسان كلما كان معافى كان أقوى على عبادة الله عز وجل . وصرف الإسلام العناية أولا إلى تطهير القلوب من أمراضها ، لأنها إن لم تشف فلا معنى لشفاء الأبدان ، لأن المضغة الأصل فاسدة ، وأمراض القلوب كما يقول ابن القيم رحمه الله نوعان ، شبهات وشهوات « 1 » ، فأما الأولى فجلاؤها التوحيد ، وأما الثانية فشفاؤها التقوى واستحضار الرقابة الإلاهية ، وعندما نتكلم عن الطب في الإسلام فإننا لا نجرده عن معناه الروحي ، بل يبقى حاضرا ، وعليه ، فالاستشفاء في الإسلام ثلاثة أنواع : - استشفاء بالأدوية الطبيعية . - استشفاء بالأدوية الإلاهية . - استشفاء بأدوية مركبة منهما . والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر ، وأكبر من أن تستحضر ، يجمعها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالشفائين العسل والقرآن » « 2 » . فالعسل بنفسه
--> ( 1 ) زاد المعاد : 4 / 5 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 1142 ) والحاكم ( 4 / 222 - 447 ) وصححه ووافقه الذهبي .